السيد الطباطبائي
26
الإنسان والعقيدة
وقال سبحانه : فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ « 1 » ، فبيّن أنّ للروح مع ذلك اتّحادا ما مع البدن ، فبهذه الحياة الدنيا فهو هو . ويشير إليه ما في العلل مسندا عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت : لأيّ علّة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا ، وحيث ركبت لم يعلم به ؟ قال : « لأنّه نما عليها البدن » « 2 » . وقال سبحانه : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ « 3 » . قال سبحانه : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ الآية « 4 » . فبيّن سبحانه أنّه ملك الروح بعد توحيده مع البدن ، وإعطائه جوارح البدن وأعضائه قوى سامعة وباصرة ، ومتفكّرة عاقلة ، وتمّم له إذ ذاك جميع الأفعال الجسمانيّة التي ما كان يقدر على شيء منها لولا هذا الإعطاء والجعل ، وهيّأ سبحانه له جميع التصرّفات الجسمانيّة في عالم الاختيار ، وسخّر له ما في السماوات والأرض ، وسخّر له الشمس والقمر دائبين ، وسخّر له الليل والنهار ، قال سبحانه : مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ « 5 » . فالتسخير والتدبير للأمر وبالأمر دون الخلق ، وإنّما للخلق ، وهو مجموع عالم الأجسام الآليّة والأداتيّة . قال تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها الآية « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 25 . ( 2 ) علل الشرائع : 1 / 359 ، الباب 261 ، الحديث 1 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 9 . ( 4 ) سورة الملك : الآية 23 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 54 . ( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .